ثلاثية درب الآلام 3/1

ألكسي تولستوي

دار المدى

حصة في وسائل الاعلام الاجتماعية

 :تحتوي اثلاثية على ثلاثة روايات

الكتاب الأول : الشقيقان

خلعت داشا ملابسها في غرفتها النّظيفة المُرتّبة، وأخرجت المشط من شعرها، وهزّت رأسها حتى تطايرت دبابيس الشّعر فوراً، وانسلّت في فراشها الأبيض، وسحبت الغطاء حتى ذقنها، وقلّصت عينيها، وقالت لنفسها: "شكراً لله، كلُّ شيءٍ على ما يُرام! وليس لي الآن ما يشغل بالي، فلأنم". وتصوّرت أمامها وجهاً صغيراً مُضحكاً. فابتسمت، وعكفت ركبتيها قليلاً، وطوّقت الوسادة. وغشتها سنة لذيذة مُظلمة من النوم، وفي الحال تردّد في ذاكرتها صوت كاتيا بوضوح: "غير صحيح، طبعاً". فتحت داشا عينيها، "لم أقل لكاتيا كلمةً واحدة. سألتها فقط: صحيح أم غير صحيح. فأجابتني وكأنّما كانت تفهم تماماً مدار الحديث". وكان الوعي يوخز جسمها كلّه وخز الإبر: "خدعتني كاتيا!"، وبعد أن تذكّرت كلّ دقائق الحديث، وكلمات كاتيا وحركاتها رأت بوضوح أنّ في الأمر خُدعةٌ حقاً. وأحسّت داشا بصدمة. لقد خانت كاتيا زوجها، ولكنّها بعد اقتراف خيانتها، وإثمها، وكذبها، أضحت أكثر فتنة. والأعمى وحده لا يستطيع أن يلحظ فيها شيئاً جديداً، ورقةً وافية ذات نكهةٍ خاصة. وهي تكذب بطريقةٍ تأخذ باللب، تغري بالحبّ. ولكنّها جانية. أنا لا أفهم شيئاً، لا أفهم. وقلقت داشا وتحيّرت.

الكتاب الثاني : عام 1918

وانقضى عام 1918 مُندفعاً كالزّوبعة الوحشيّة فوق روسيا. وكان الماء داكناً في سُحب الخريف الجهِمة. وكانت الجبهة في كلّ مكان؛ في الشّمال الأقصى، وفي الفولغا قرب قازان وفي حوض الفولغا الأسفل قرب نسارتسين، وفي شمال القفقاس، وعلى حُدود المناطق الـمُحتلّة من قِبل ألمانيا. ولآلاف الفراسخ كانت الخنادق تمتدّ وتمتدّ. ولم يُدخل الخريف الزاحف الفرحة على قُلوب المقاتلين، وكثيرون فكّروا، وهم ينظرون إلى السُّحب الآتية من الشمال، بقراهم، حيث كانت الريح تقلع القشّ من السطوح، والقرّاص ينمو في الأفنية، وتتعفّن البطاطس في حدائق الخضروات. وما من نهايةٍ تُرى للحرب. والـمُستقبل حافلٌ بالليالي الدامسة وعودُ الإضاءة القديم يُضيء البيوت التي ينتظر أهلها عودة الآباء والأبناء وما من عودة، ويسمعون رواياتٍ عن أمور رهيبة تجعل الأطفال يبكون وهم على الرّفوف فوق المواقد.

الكتاب الثالث : نهار غائم

كان شخصان _ رجل وامرأة _ جالسين عند نار موقدة. وريح باردة تهبّ على ظهريهما من منخفض في السهب، صافرة في سيقان القمح التي تساقطت حبات سنابلها منذ زمن بعيد. كانت المرأة تضع قدميها تحت تنورتها، حاشرة كفّيها في كمّي معطفها من القماش السميك. وكان لا يرى من تحت منديلها الصوفي النازل على عينيها غير أنفها المستقيم وشفتيها المزمومتين بعناد.

سعر الكتاب135رس بدون الضريبة

1 بند

اضف إلى رغباتي

معلومات الكتاب

  • عدد الصفحات  1501
  • سنة النشر  2016
  • عدد أجزاء الكتاب  3
  • غلاف الكتاب  غلاف
  • ترجمة  غائب طعمة
  • الطبعة  الثانية
  • الحالة    متوفر

لا تعليقات العملاء في الوقت الراهن.

كتابة تعليق

ثلاثية درب الآلام 3/1

ثلاثية درب الآلام 3/1

كتابة تعليق