أنقذ

إدواردو بوند

دار ممدوح عدوان

حصة في وسائل الاعلام الاجتماعية

تجري أحداث المسرحية التي بين أيدينا في ستينات القرن المنصرم في لندن في فترة التغيرات الاجتماعية الكبيرة. وموضوع المسرحية هو الفقر الثقافي والحضاري والإحباط الكبير الذي يعاني منه جيل كامل من الشباب المتعيّش على المعونات الاجتماعية. في «أُنقِذَ» يظهر بوند وكأنه يستمتع بإرهاق حواسنا بتعذيب رضيعٍ -في حديقةٍ عامة- كانت الأم قد تركته مع والده. والأفظع هو أن الوالد المزعوم يشارك رفاقه في ممارسة هذا العنف ضد الرضيع حتى الموت ودون سبب واضح. لكن النقّاد الذين دافعوا عن بوند –وهم قلّة– أدركوا أنه إذ يقدم مشهداً كهذا فإنما يقدمه ليدين ذاك الفراغ السياسي والاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي عبر ما كان ت. س. إليوت يسميه في الفن «المعادل الموضوعي» . يقول إدوارد بوند: «إن المجتمع ليس عادلاً ويرتكب الناس الجرائم لأنها طريقتهم الوحيدة لتحقيق العدالة، لابد إذاً من خلق إنسان جديد لكن ليس من خلال القوانين والخدمات الاجتماعية بل هي مسؤولية المسرح: أن يحقق العدالة بدل الإدارة» . من الواضح إذاً أن لدى بوند مشروعه المسرحي الذي لا يمكن حصره فقط في إطار الفن، بل لا بد من النظر إليه في ضوء علاقة المسرح بالسياسية وعلم الاجتماع، إذ يجد بوند أن المسرح هو مجال البحث عن الإنسانية وساحة لأخذ القرار، إنه ليس بمكانٍ لنشر الحقيقة لكنه مصدرٌ لتزويد الرؤى عنها؛ مكانٌ يمكننا من خلاله أن نحلم بمحاصرة العنف. وبمراقبة أعمال بوند بالمجمل لا يمكننا صرف النظر عما تمتلكه من إباحية فعلية ولغوية أو عما تفتقده من تعقيد أخلاقي متعارف عليه فيما يقال وما لا يقال عادة-كما جاء على لسان بعض النقاد- إن المسرحية، برأي بوند، تقدم ذخيرةً جيدةً لأولئك الذين يهاجمون الدراما المعاصرة على أنها غير ناضجة ومليئة بعنف غير مبرر؛ إنها مصممةٌ أصلاً كي تصدم. وقد تمكن بوند من إحداث هذه الصدمة بالفعل، فقد تسبب عرض «أُنقِذَ» حقيقةً بضجةٍ كبيرةٍ في الأوساط اللندنية: عشية العرض انطلقت صيحات المشاهدين الغاضبة ووصل الأمر إلى العنف الجسدي خلال فترة الاستراحة وفترة ما بعد العرض. ولقد تمكنت المسرحية من سرقة شهقات مسموعة حتى آخر أيام عرضها: إنها تلك الفظاعة غير الموصوفة؛ الرعب المتراكم الذي يمتد أمام المشاهد بالحركة البطيئة هو ما يعطي «أُنقِذَ» ذلك التأثير الباقي. ففي مشهد رجم الطفل الرضيع في عربته كان سبب الغضب الأول الذي اجتاح الجمهور هو غياب إدانة قتل ذلك الرضيع وليس الفعل بحد ذاته وحسب. وبالإضافة إلى كآبة الخشبة الفارغة فقد تم تخفيض الحوار الفاعل إلى حدوده الدنيا الأمر الذي أعطى الإحساس بواقعية خانقة لا مجال للفرار منها، ومجانية العنف البادية جعلت التعليق الاجتماعي قاتماً ومشلولاً. عندما سُئل بوند عن رأيه بردود الأفعال وكيف يتوقع أن يكون رد فعل أي متفرجٍ مثاليٍ، أجاب: "إذا خرج يقول: هؤلاء بشر مريعون ويجب الحجر عليهم فليس هذا حقيقة ما أبحث عنه. بل أظن أن عليهم أن يسألوا إن كانت هذه الحقائق تحدث على هذه الشاكلة؟ وإن كان هذا الأمر صحيحاً، فلابد إذاً من التعمق في هذا الأمر لفعل شيء للحؤول دون ذلك. أريد للجمهور أن يرى شيئاً كان بإمكانه أن يقرأ عنه في الصحيفة أو حتى كان يمكن أن يحدث له -إن كان متورطاً بأمرٍ مماثلٍ- دون أن يفهم السبب لأنه كان يرى الموضوع من جهةٍ واحدةٍ ضيقةٍ… أو لأي سبب كان، والآن فجأة يمكنه أن يراه ككتلة كاملة وأن يقول: حسناً. الآن يمكنني أن أفهم كل الضغوط التي ساهمت في صياغة تلك التراجيديا، وعندما سأحكم على المسألة ستكون محاكمتي أكثر دقةً وبالتالي فإن الفعل الذي سأقوم به سيكون أكثر ملائمةً. أتمنى أن يتأثروا لدرجة تدفعهم للقيام بفعل ما" ... فعل ما يأتي مختلفاً عن رد فعل جمعية الزوجات -في نص "أُنقِذَ"- اللاتي قمن بضرب الأب الشاب على باب المحكمة بحقائبهنّ النسائية، فهذا الفعل بالنسبة لبوند (والذي يطلق عليه اسم "العنف المتناقل") لا يأتي مختلفاً عما قام به الشبان في الحديقة .. رغم غرابة الفكرة!

سعر الكتاب34رس

36رس

-5%

2 العناصر

اضف إلى رغباتي

معلومات الكتاب

  • عدد الصفحات  212
  • سنة النشر  2014
  • عدد أجزاء الكتاب  1
  • غلاف الكتاب  غلاف
  • ترجمة  لواء يازجي
  • الطبعة  الأولى
  • الحالة    متوفر

لا تعليقات العملاء في الوقت الراهن.

كتابة تعليق

أنقذ

أنقذ

كتابة تعليق