كبش الفداء

رينيه جيرار

دار شرقيات

حصة في وسائل الاعلام الاجتماعية

«الفكرتين الأساسيتين في الكتاب:

-إن كل المجتمعات لكي تحافظ على تماسكها ولكي تقضي على التناقضات الموجودة بداخلها تختار ضحية لها مواصفات معينة لكي تكون كبش فداء ويتم إلصاق كل الموبقات بها [فساد وانحلال وإنحدار أخلاقي، إنحرافات جنسية، أو حتى شوي والتهام الأطفال]، وتصبح هي "المسئولة" عن كل الكوارث والأوبئة والمشاكل الإجتماعية. ويمكن أن تكون الضحية أقلية إثنية أو دينية، أو وافد جديد أو وافدين جدد على المجتمع [مهاجرين مثلا]، أو حتى شخص أو مجموعة أشخاص مصابين بعاهة جسمية. ويرى رينيه جيرار أن هذه الظاهرة يمكن ملاحظتها في "كل" الأساطير القديمة والحديثة إلى جانب وجودها في كل المجتمعات التاريخية. وبالرغم من قلة عدد هذه الأقلية الغريبة بالنسبة للعدد الضخم من أفراد المجتمع فإن المجتمع ينسب إليهم نوع من القدرات الخارقة في إحداث الأذى. وطالما أن هذه الضحية قادرة هكذا على إحداث كوارث مأساوية [أو حتى كونية كما في الأساطير] فإنها تصبح تلقائيا قادرة وحدها على رفع هذا الأذى أو شفاء الوباء الذي تسببت فيه، وبالتالي فهي تصبح ذات وجهين: فهي من ناحية مهلكة ومؤذية وقاتلة ومجرمة، وهي في نفس الوقت شافية ومبارِكة وقادرة على إحداث معجزات الشفاء؛ أي باختصار: دنسة ومقدسة في ذات الوقت. ويمكن هنا أن نتذكر دور ساحر القبيلة في المجتمعات البدائية أو الطبيب اليهودي في أوربا العصور الوسطى أو أي شخص يشتغل بالسحر والشعوذة في مجتمعاتنا الحالية، فكلهم حولهم هالة عجيبة ومتناقضة من الإعجاب والانبهار والاشمئزاز والحب والكره والخوف. 

هل يمكن أن يكون ذلك هو الأصل القديم للصفات المنسوبة للإله العظيم الجبار القادر على كل شيء، بما في ذلك الخيرات العظيمة والكوارث العظيمة؟ 

- الفكرة الثانية المهمة عند رينيه جيرار هي فكرة "المحاكاة"، وهو يقصد بها أن الإنسان في الأصل ليس لديه رغبات معينة، وأن المحيطين به - الأسرة والمعارف والمجتمع وما إلى ذلك - هم الذين يعلموه كيف يرغب في أشياء معينة، وطالما أن الجميع في مجتمع معين يرغبون في نفس الشيء فسوف يحدث تنافس وصراع إلى حد القتال؛ وكل ذلك باالرغم من أن هذه الرغبات التي نتزاحم ونتقاتل عليها لم تكن رغباتنا في الأصل !

وكمثال على ذلك يحلل رينيه جيرار قصة من الأناجيل: الملك هيرودس الذي كان معاصرا ليوحنا المعمدان (أو النبي يحيى)، وكان يوحنا يُشَهِّر بالملك لأنه قام بالزواج من طليقة أخيه [وكان ذلك شيئا ضد الشريعة اليهودية]، فلما قبض على يوحنا وسجنه كانت زوجته هيرودياس تتمنى أن يتخلص منه تماما لأنه أساء إلى سمعتها، ولما رقصت ابنتها سالومي في حفل [ وكانت طفلة صغيرة حسب المراجع التي رجع إليها رينيه جيرار وليست فتاة ناضجة لعوب كما تظهر في الأفلام التي تحكي تلك القصة] ووعدها هيرودس بأن يعطيها أي شيء تطلبه "حتى لو طلبت نصف مملكته"، لم تكن هي ترغب في أي شيء معين فلجأت إلى والدتها تسألها ما الذي يجب أن تطلبه، فأوعزت إليها الأم أن تسأل الملك أن يأتيها برأس يوحنا المعمدان على طبق، وبصورة تلقائية أصبحت هذه الرغبة الموعز بها هي رغبتها الشخصية وأصرت علي تنفيذها رغم أن الملك وجد أنه تورط في جريمة قتل رجل كان يعتبر من الأولياء، وهو ما حدث فعلا حسب القصة الإنجيلية.»

سعر الكتاب35رس بدون الضريبة

1 بند

اضف إلى رغباتي

معلومات الكتاب

  • عدد الصفحات  217
  • سنة النشر  1998
  • عدد أجزاء الكتاب  1
  • غلاف الكتاب  غلاف
  • ترجمة  منار رشدي أنور
  • الطبعة  الأولى
  • الحالة    متوفر

لا تعليقات العملاء في الوقت الراهن.

كتابة تعليق

كبش الفداء

كبش الفداء

كتابة تعليق